سفارة جمهورية أوزبكستان
في جمهورية مصر العربية
ENG O’ZB عربي
الأخبار والبيانات القسم القنصلي السياحة الروابط










 
 

 

رؤية منظمة شنغهاي للتعاون لمستقبل العالم
 

تأسست منظمة شنغهاي للتعاون عوضاً عن مجموعة " خماسية شنغهاي " في 14 سبتمبر 2001 في ألماطي بكازاخستان ، وافتتحت مقر الأمانة العامة لها في بكين في 15 يناير 2004 ، وفي فبراير من نفس العام أفتتحت في طشقند مقر الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب ، حيث نشأت المنظمة تحت اسمها القديم بخمس دول ، ووصل عددها إلي ثمانية الآن ، منها أربع دول نووية " روسيا ، الصين ، الهند ، باكستان ، واثنين من أكبر دول العالم من حيث السكان " الصين ، الهند " .
      تهدف المنظمة إلي تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والأمنية ، وتخفيف حدة التوتر علي الحدود المشتركة للدول الأعضاء ، وتنمية العلاقات في المجالات التجارية والاقتصادية ، خاصة وأنها تمتلك قدرات وموارد بشرية وطبيعية كبيرة ، فقبل انضمام الهند وباكستان ، كانت مساحة الدول الست الأعضاء في المنظمة تبلغ أكثر من 30 مليون كيلو متر مربع ، بينما يبلغ عدد سكانها 1.5 مليار نسمة .
     منظمة شنغهاي للتعاون التي اشتد عودها في الظروف الجديدة آخذة بتحديد أهدافها ومهماتها للعقد المقبل ، وتؤكد وفاءها للأسس التي نص عليها ميثاقها ، ولكنها في الوقت نفسه تدقق وتحدد مهماتها ومجالات عملها ، فإذا كانت هذه المنظمة الدولية تتبنى استراتيجية لمدة عشر سنوات ، مدركة تحركاتها بدقة ، بالإضافة إلى توسعها من حيث عدد الأعضاء ، فهذا يعني أنها تحقق أهدافها بنجاح ، وتسير في طريق التعاون المنشود للدول الأعضاء ، فقد أثارت مسألة توسيع المنظمة أصداء واسعة ، وهذا أمر طبيعي ، كما أنها وللمرة الأولى منذ تأسيسها تتخذ قراراً بزيادة عدد أعضائها ، وتدخل في قوام هذا الاتحاد الإقليمي بلدان كبرى في أوراسيا ، خاصة أن ذلك يحتاج إلى بعض الوقت ، حيث أن إجراءات انضمام أعضاء جدد تقتضي المرور بمراحل عدة ، وبضرورة انضمام الدولة صاحبة الطلب إلى مجموعة كبيرة من الاتفاقيات القانونية الدولية . 
     خلال قمة المنظمة الخامسة عشر في طشقند عاصمة أوزبكستان يومي 23 ، 24 يونيو 2016 ، تم التوقيع علي أحد عشر اتفاقية ووثيقة ، ثمانية منها علي مستوي رؤساء الدول ، وثلاث علي مستوي الوزراء والهيئات ، وكانت وثيقة إعلان طشقند بمناسبة مرور خمسة عشر عاماً على تأسيس منظمة شنغهاى للتعاون ، هي الوثيقة الرئيسة للقمة ، والتي تضمنت تقييماً لعمل المنظمة منذ نشأتها ، والأساليب التى يتم التنسيق حولها من قِبل الدول الأعضاء ، والتي تهدف إلي وضع خطط التطوير ، وموقف المنظمة إزاء الأوضاع الجارية علي الساحتين الدولية والإقليمية ، وإيجاد حلول لقضايا الأمن والاستقرار الملحة .  
      وضعت القمة خطة عمل للسنوات الخمس المقبلة " 2016 - 2020 " والتي تتضمن تحقيق استراتيجية تطوير المنظمة حتى عام 2025 ، حيث شملت  الوثيقة التي تضمت 74 بنداً بعض التدابير المحددة الرامية إلي تحقيق الاستراتيجية التى تم إقرارها فى جلسة مجلس قادة الدول الأعضاء فى منظمة شنغهاى للتعاون عام 2015 ، وهى استراتيجية الاتجاهات الرئيسة للتعاون المشترك بين الدول الأعضاء فى المنظمة ، وذلك فى المجالات الأمنية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والانسانية ، والثقافية ، وتبادل المعلومات ، والعلاقات مع العالم الخارجي . 
      اعتمد قادة الدول الأعضاء فى منظمة شنغهاى للتعاون قبول كل من الهند وباكستان كعضوين جديدين في المنظمة ، وذلك بعد تقديم الدولتين طلباً بذلك متضمناً التزامهما بالانضمام إلى الاتفاقات الدولية للمنظمة ، وتحديد الاشتراكات المالية المقررة فى موازنتها ، وكذلك عدد من المهام الوظيفية فى الهيئات الدائمة العاملة للمنظمة ، والتى تم النص عليها للجانبين الهندى والباكستانى ، ويزيد انضمام الدولتين من توسيع إمكانيات المنظمة في مواجهة التحديات والتهديدات المعاصرة ، ويرفع قدراتها وإمكانياتها السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل كبير .
     قبل قمة طشقند ، كانت منظمة شنغهاي للتعاون تضم ستة أعضاء ، هي " روسيا ، الصين ، كازاخستان ، قيرغيزستان ، طاجيكستان ، أوزبكستان " وقد زاد الأعضاء إلي ثمانية بعد قبول عضوية كل من الهند وباكستان ، إلي جانب الدول المراقبة " أفغانستان ، إيران ، منغوليا ، بيلاروسيا " ، والشركاء في الحوار " تركيا ، سريلانكا ، أذربيجان ، أرمينيا ، كمبوديا ، نيبال " ، ويربط بين كل هذه الدول أنها تدافع عن حقها في التطور ، مع الأخذ في الاعتبار الخصوصية القومية لكل دولة ، كما تتبني مواقف متطابقة أو قريبة من بعضها إلي حد ما من قضايا إعادة بناء العالم الحديث علي أسس أكثر عدالة ، حيث تجسد المنظمة أحد المراكز الهامة في عالم متعدد الأقطاب ، ولذلك فهي تتبني الدفاع عن أسس النظام العالمي وتعزيز دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في قضايا دعم السلام والأمن الدوليين ، وتعزيز منظومة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل ، كما يتسع نشاط المنظمة في مجال التعاون التجاري والاقتصادي وقضايا التنمية .
      تسعي الصين ومعها روسيا إلي إعادة صياغة موازين القوي في العالم علي أسس الأقطاب المتعددة ، ولذلك تعددت مبادراتهما في إنشاء تحالفات قوية بين الدول الناشئة اقتصادياً مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ، ومبادرة بكين لمفهوم " الحزام الاقتصادي لطريق الحرير " ، ومؤتمر تدابير بناء الثقة في آسيا ، ومجموعة " بريكس " ، الأمر الذي أدى إلى تغيير جذري للمناخ في المنطقة الآوروآسيوية ، وارتفاع مستوى التعاون المتفائل ، وقد انعكس كل ذلك بشكل كبير علي مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية .
      رغم الأهمية الكبيرة للجوانب الاقتصادية والأمنية التي تستحوذ علي توجهات منظمة شنغهاي للتعاون ، إلا أن الجانب الثقافي ليس بعيداً عن اهتماماتها أيضاً ، وقد تبين ذلك خلال الاجتماع الثالث عشر لوزراء الثقافة في الدول الأعضاء الذي عقد في طشقند يوم 22 يونيو ، حيث أكد الوزراء علي تفعيل التعاون في المجالات الثقافية ومنها دراسة والحفاظ على التراث الثقافي في دول المنظمة ، والتصدي لعمليات الإخراج والإدخال غير القانوني للقيم الثقافية ، وإنشاء قاعدة معلومات للآثار المعمارية ، وتدريب المتخصصين في مجالات حماية التراث الحضاري والثقافي  وترميم الأعمال الفنية وغيرها .
     كما تسعي منظمة شنغهاي للتعاون إلي تعزيز التفاهم بين شعوب المنظمة من خلال الحفاظ على التنوع الثقافي ونشر المعرفة عن ثقافة شعوب العالم ، وتنظيم الأنشطة الثقافية المشتركة ، على أراضي الدول الأعضاء بالمنظمة ، مثل : مهرجان الفنون الدولي " طريق الحرير " في الصين ، والمهرجان الدولي للفنون المسرحية " أرت - أوردو " في قيرغيزستان ، ومهرجان الفنون " بيرديمليك - الرابطة " في روسيا ، والمهرجان الدولي لمسارح العرائس " تشوداري خايول " في طاجيكستان ، حيث أن مثل هذه الأنشطة من شأنها توسيع التبادل الثقافي والاسهام في تعزيز الصداقة وحسن الجوار ، وتوحيد الجماعات الإبداعية لكل دول المنظمة ، كما تعكس التراث القومي الفريد لكل دولة .  
     تحولت منظمة شنغهاي للتعاون خلال فترة قصيرة إلى منظمة دولية هامة بعد أن تكاملت قاعدتها القانونية للتعاون متعدد الأطراف في المجالات السياسية ، والاقتصادية ، والإنسانية ، والأمنية ، والطاقة ، والمواصلات ، والاتصالات ، بالإضافة للنشاط الدائم بين وزاراء الخارجية ، والدفاع ، والتجارة الخارجية ، والثقافة ؛ وأجهزة الأمن ، وحرس الحدود للدول الأعضاء ، وهذا ما يعزز دور المنظمة ويحولها إلى حلف هام في مواجهة القطب الواحد الذي تتزعمه الولايات المتحدة .


بقلم : أحمد عبده طرابيك

Eurasia Diary

26.06.2016


 

















الصفحة الرئيسية | إتصل بنا | خريطة الموقع | بحث

© 2008 — 2014. سفارة جمهورية أوزبكستان
في جمهورية مصر العربية
18 شارع السد العالى متفرع من ميدان فيني
Tel: +20.2.3336.1723; Fax: +20.2.3336.1722
كافة الحقوق محفوظة